فخامة رئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط في حوار مع صحيفة الثورة بتاريخ 25 ابريل 2020 (المحور الثاني الرؤية الوطنية وخطتها المرحلية الاولى وتنفيذيها)


سؤال 1: بعد استشهاد الرئيس صالح الصماد، أعلنتم المضيّ في مشروع «يدٌ تحمي ويدٌ تبني»، وأعلنتم بداية العام الحالي إطلاق المرحلة الأولى من الرؤية الوطنية لبناء الدولة.. اليوم وبعد مضيّ عامين على استشهاد الرئيس الصماد…هل عوامل النجاح في التنفيذ متوافرة؟

جواب 1: نعم للرؤية الوطنية العديد من عوامل النجاح، ولعل أهمها وجود الإرادة السياسية لدى القيادة الداعمة للرؤية الوطنية وخططها المرحلية والآن معظم مؤسسات الدولة منخرطة في تنفيذ ما تم التخطيط له، وبإذن الله تعالى بالمتابعة والتقييم ستكون هناك بوادر كبيرة للنجاح، وسيتم تقييم كل ذلك مع مرور ستة أشهر من البدء بالتنفيذ.

سؤال 2: هل الظروف تسمح بالقيام بكل ما تتطلّبه موجبات بناء الدولة؟

جواب 2: بالتأكيد أن العدوان والحصار المفروض على اليمن يمثلان إشكالية أمام تنفيذ كل ما تطمح إليه الرؤية الوطنية لبناء الدولة الحديثة، وقد جاءت الرؤية عبارة عن ثلاث مراحل، الأولى تأسيس وبداية في البناء، ونقول أن الكثير من القضايا التي تتطلب التأسيس جاري العمل عليها وبإذن الله تعالى نتيجة توفر الإرادة السياسية ستتوفر الظروف المناسبة والملائمة لكل أجهزة ومؤسسات الدولة لتمضي قدماً في ما تم التخطيط له من مبادرات وأنشطة للعام 2020م.

سؤال 3: قلتم في أول خطاب لكم عقب توليكم زمام المبادرة بأن “يدٌ تحمي ويدٌ تبني”، هو برنامج ومشروع رئيسنا الشهيد وهو نفسه البرنامج والمشروع الذي ستمضون عليه ، ولاحقا دشنتم إطلاق الرؤية الوطنية لبناء الدولة.. إلى أي مدى يمكن أن يؤدي هذا المشروع إلى حلول لأزماتنا.. وهل يمثل برنامجاً مكتملاً للإصلاحات السياسية والاقتصادية والإدارية؟

جواب 3: لا شك أن الرؤية الوطنية هي تخطيط على المستوى الوطني والقومي، تمتد حتى 2030م وبهذا المسار اليمن تضع قدمها بين مصاف الدول المتقدمة في إطار التخطيط المنهجي المبني على التحليل ودراسة الوضع الراهن ووضع الحلول وفق المعايير والأُسس الدولية المتعارف عليها، ونحن أيضاً نُسخِّر كل ذلك في إطار الممكن.

ولهذا نقول أن الرؤية الوطنية لبناء الدولة الحديثة هي استكمال لمشروع الرئيس الشهيد صالح الصماد رحمه الله (يدٌ تحمي ويدٌ تبني)، وسندفع في اتجاه تكامل العمل الإداري مع السياسي والاقتصادي والزراعي، واذا تم تنفيذه كما خطط له سيعتبر قفزة في أداء الدولة والحكومة بشكل عام في إطار التخطيط والتنفيذ، وبالنسبة إذا كان هناك فجوات في التخطيط فبالإمكان تلافيها في المرحلة الثانية والثالثة. والرؤية تقدّم الكثير من الحلول للأزمات حيث تركِّز في الأساس على تسهيل الإجراءات وخدمة المواطن وبناء القدرات والخدمات الأساسية، لأن الكثير من احتياجات المواطنين بسيطة والإشكالات تكون وراءها أشياء بسيطة، وإذا ما انخرط العمل وفق منهجية الرؤية لبناء القدرات، ووفق المستهدف في إطار الرؤية الوطنية ستكون هناك قفزة في مختلف المجالات سواءً في إطار المجالات المتعلقة بالتنمية المجتمعية الاقتصاد أو المنظومة العدلية والضبطية وغيرها.

سؤال 4: ما الذي تحقق حتى الآن بعد عام من إطلاق الرؤية الوطنية لبناء الدولة؟

جواب 4: بعد عام من تدشيننا للرؤية الوطنية في إبريل 2019م استطيع القول أنه تم إنجاز خطة المرحلة الأولى وهي الصمود ومتطلبات الصمود، وإحراز بعض التحسن في الجوانب المتعددة الأخرى، وهذا يُعدُّ بحد ذاته إنجازاً في كل الظروف القائمة، والآن هناك نماذج وقوالب العمل التي تمَّ تعميمها على مختلف الجهات بالنسبة لتقارير الإنجاز وتقارير المتابعة وكذلك آليات المتابعة التي تتم لما تمَّ التخطيط له في اطار الخطط التنفيذية التي قدمتها مختلف الجهات للرؤية الوطنية، وهي في المُجمل تهدف إلى إحداث تحوّل وطني في مختلف القضايا بإذن الله سيكون له تأسيس بصورة مناسبة، ونحن راضون على ما تم إنجازه خلال عام منذ تدشين الرؤية الوطنية.

سؤال 5: الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة بدأت كفكرة في عهد الرئيس الشهيد صالح الصماد ما الدوافع التي جعلت الشهيد يتبنى هذا المشروع من وجهة نظركم وإلى أي مدى سار الشهيد بمشروعه؟

جواب 5: هناك دوافع كثيرة كانت وراء اطلاق الرئيس الشهيد صالح الصماد لهذا المشروع، ولعلنا نستطيع أن نقول أن الرئيس الشهيد تولى قيادة الدولة، ووجد أن مؤسساتها مشلولة ومقيّدة، وواجه العديد من الإشكالات والعوائق في تسيير تلك المؤسسات، وملاحظته لأكثر من عام ونصف خلال ترؤسه المجلس السياسي الأعلى للفجوات في مؤسسات الدولة والأخطاء التي ترتكب والفراغات التي يعانيها العمل المؤسسي، وهو بنفسه كان يعمل في خطوة متقدمة في إطار تقديم الدولة وأداء رجال الدولة والتزامهم وانضباطهم، وكان يريد أن يكون أداء كل مؤسسات الدولة على النحو الذي يلزم لكي تكون دولة في خدمة الشعب وليس شعب في خدمة الدولة، ولهذا انطلق في هذا المشروع الكبير ووضع لبنته الأولى، والآن الحمد لله خرج إلى النور والجميع يعمل في إطاره.

سؤال 6: المضي قدماً بمشروع الرؤية وتجسيدها على أرض الواقع كانت ضمن أولوياتكم بعد تحمل المسؤولية خلفاً للشهيد كيف تنظرون إلى حجم هذه المسؤولية وما تقييمكم لما تم إنجازه في هذا المشروع الوطني الهام؟

جواب 6: تقييمنا لما انجز من مشروع (يدٌ تحمي ويدٌ تبني)، أن اليد التي تحمي حققت تقدماً كبيراً في مختلف المجالات العسكرية، ولعلكم تلاحظون أن اليد التي تحمي تقدمت بشكل كبير، ولعل العالم بأسره شاهد ورأى هذا التطور في أداء الجيش واللجان الشعبية برياً وجوياً وبحرياً، ومن يتابع يدرك أن أداء القوة الصاروخية والطائرات المسيّرة يؤكد هذا التطور، وبالنسبة ليد تبني فهذه قضايا ممثلة في محاور الرؤية وما يتم تنفيذه في إطارها في الجانب المؤسسي والجانب الخدمي، وهو يمضي بشكل كبير بصورة مناسبة ونتمنى أن يواصل الجميع العمل بروح المجاهدين من أبناء الجيش واللجان الشعبية في كل مؤسسات الدولة، ولا شك أن النجاح سيكون حليف الجميع.

سؤال 7: ما مدى توقعاتكم لتحقق أهداف الرؤية في ظل الواقع والوضع السياسي الذي يمر به اليمن؟

جواب 7: نحن ننطلق من اعتبار أن الصعوبات التي نواجهها جراء العدوان والحصار ستكون حافزاً وفرصة نستغلها للترتيب بصورة جيدة لوضع مؤسسات الدولة، وتوحيد المفاهيم حول التخطيط والإدارة، لتكون الرؤية الوطنية نبراساً للجميع وحاضنة لكل أعمال مؤسسات الدولة، وتقييمنا انها رغم الوضع السياسي القائم إلا أنها أوجدت حراكاً كبيراً في مختلف المحاور بما في ذلك محور المصالحة والحل السياسي، والعمل عليها يؤكد أن لدينا مشروعاً وطنياً جامعاً يقرّب الحلول السياسية أكثر من أي شيء، إضافة إلى أن الرؤية الوطنية انطلقت من مخرجات الحوار الوطني الشامل المتفق عليها وبالتالي فهي تؤسس لمرحلة سياسية مهمة وأيضاً تبعث للعالم رسالة أننا نملك مشروعاً وقد تحوّل إلى حقيقة وإلى تخطيط وهذا التخطيط يُنفَّذ بالممكن ولدينا العديد من الأنشطة والمبادرات وإذا ما تكاتفت الجهود وتضافرت سيتم تحقيق جزء كبير مما تم التخطيط له، وما تبقى يرحل للمرحلة الثانية، واعتقد أنه ستكون هناك نجاحات ملموسة الأثر في كل مرحلة من مراحل التنفيذ بإذن الله تعالى.

سؤال 8: هل ترون أن الرؤية تحمل عوامل نجاحها من حيث أنها جامعة وضامنة للحقوق وتعبر عن الجميع لا عن مكون سياسي أو فئة؟

جواب 8: الرؤية الوطنية هي مشروع وطني جامع بما تضمنته من غايات وأهداف وأنشطة وهي تحمل عوامل نجاحها، وإذا فشل القائمون على مؤسسات الدولة عن تنفيذها فسيأتي من يحمل هذه الرؤية الوطنية على عاتقه ليمضي نحو النجاح في إطار مؤسسات الدولة، وهي ليست بالإعجاز ولكنها شخّصت الإشكالات والإخفاقات وجاءت بالمعالجات اللازمة، ولذلك جاءت الأهداف الاستراتيجية واضحة وضوحاً شديداً وبناءً عليها تمت عملية التخطيط ومراجعة الخطط بحيث تتواءم كلها لتحقق الأهداف التي انطلقت منها الرؤية وتصنع تغييراً في مؤشرات الوضع العام ككل في جميع المجالات التي تضمنتها الرؤية، وبإذن الله تعالى سيكون لنا اختراق في هذا الجانب لأن الأعمال التي تبذل كثيرة وقد لا نستطيع أن نعطيها حقها، ولكن إذا تمت أول عملية تقييم قريباً ستكون هناك أرقام ومؤشرات تحدد ماذا أُنجز، وما هي القضايا التي شهدت تأخراً أو تراجعاً.

سؤال 9: ما هو دور المكونات السياسية الأخرى في إعداد الرؤية وفي تنفيذها ؟ وما دور المكونات السياسية وفي المقدمة أنصار الله في الالتزام بالرؤية والعمل على تحقيقها ؟

جواب 9: للمكونات السياسية دور مهم جداً في الرؤية الوطنية، وكل من اطلع عليها سيجد أن فيها نفس الدولة، والإرادة الحقيقية لبناء الدولة والتي تتبناها القيادة، وللأحزاب السياسية والمجتمع المدني دائماً أدوار مهمة منوطة بها في إطار مراقبة الخطط ومتابعتها وتمارس جزءاً من الرقابة المجتمعية، وتمارس دورها عبر البرلمان، وقد كان للأحزاب والمكونات السياسية وكل فئات الشعب دور كبير في الرؤية الوطنية، وساهمت برؤاها وأفكارها على المسودة الأولية، وقمنا بتضمينها في تعديل مسودة الرؤية الوطنية حتى أصبحت في شكلها النهائي، وأيضاً لها دور في مراقبة تنفيذ الخطط والضغط على مؤسسات الدولة لإنجاز ما التزمت به أمام الشعب من خلال الرؤية أو من خلال الخطط المرحلية.

سؤال 10: هل هي قابلة للتعديل أو التطوير وما هي آليات ذلك؟

جواب 10: الرؤية الوطنية وخططها المرحلية ليست جامدة ولا يصح أن تظل جامدة، بل هي مرنة وقابلة للتطوير وللتحديث، ولكن تزمين هذا التطوير والتحديث يجب أن يكون في وقته المناسب بعد أن نكون قد عملنا في ترجمة أهداف الرؤية إلى خطط تنفيذية يتم تنفيذها ميدانياً، حينئذ مع منتصف المرحلة الثانية أو نهايتها يكون هناك مجال واسع لمراجعة المحاور المتعلقة بالبناء الاجتماعي أو بالمنظومة العدلية، أو الحل السياسي أو بالتعليم أو بالصحة وكل ذلك يعتمد على المؤشرات والنتائج التي سيصل القائمون على الأطر المختلفة للرؤية إلى تقييمها، وكذلك  بمشاركة مختلف فئات الشعب وجمع ملاحظاتهم يمكن الخوض في تحسين ما يمكن تحسينه وبحسب المتغيرات. وبالتالي لا يوجد في العالم خطط جامدة أو رؤى جامدة لأنها لن تواكب المتغيرات وهذا أمر أساسي في منهجية التخطيط للرؤية الوطنية، ومن مميزاتها أنها وضعت الكثير من الأفكار في الأهداف الاستراتيجية كأهداف شاملة يمكن التخطيط في إطارها ووضع الكثير من المبادرات والأنشطة المختلفة.

سؤال 11: شهدنا خلال الفترة الماضية عدة تغييرات في إطار الحكومة.. يقال أن هذه التغييرات تحمل أبعاداً سياسية ناتجة عن تباينات سياسية بين مكونات معينة..هل هذا صحيح سيادة الرئيس؟

جواب 11: كل التعيينات تأتي في إطار تطوير الأداء إلى الأفضل، ولم تحمل أي أبعاد سياسية، فالانسجام داخل المكونات السياسية منقطع النظير، وكل ما يقال إشاعات غير صحيحة، هناك انسجام تام داخل المكونات السياسية، والتغييرات التي تحصل تأتي في إطار التدوير، لأن البعض قد يكون ناجحاً في مجال معين، ولكن لا ينجح في عمل آخر، ومن هذا المنطلق نعمل التدوير بحيث نجعل الرجل المناسب في المكان المناسب. وبالتالي فإن التعيينات لا تأتي في اطار استهداف لا لشخص ولا لمكون ولا لحزب، وهي في إطار التدوير من أجل أن يكون الأداء أفضل، ولم تستهدف أي أحد إلى الآن كاستهداف شخصي أبداً.

سؤال 12: تؤكدون دائما انحيازكم المطلق إلى المواطن وقلتم هذا الكلام في أكثر من خطاب.. السيد الرئيس إذا كنا نرى استجابة فعلية من الحكومة لتوجيهاتكم المستمرة لوزرائها بالتعامل بشفافية مع المواطن.. فإن البعض يسأل.. عن الأثر في الواقع ؟ ويقول بأن هناك استهتاراً وارتجالاً في عمل مؤسساتنا الحكومية مع غياب أي تخطيط أو بديل لكثير من المشاكل.. ويُحمِّلون الحكومة بشكل مباشر مسؤولية التعثر في كثير من الخدمات ؟

جواب 12: الوضع ليس كما يتصور الكثير، هناك عصامية كبيرة من قبل رجالات الدولة، ولكن الظروف صعبة فوق ما يتصوره الكثير من الناس، فمثلاً نحاول عمل جرعات معنوية للشعب بأن الأمور إلى الأفضل والأمور مستقرة، وهناك صعوبة كبيرة جداً يمر بها البلد نتيجة العدوان والحصار.

ومن يتعامل وكأن الوضع مستقر فهذا نتيجة لسطحية الفهم للواقع، فالوضع الذي تمر به بلادنا استثنائي، وهناك جهود جبارة تبذل، وأي ترهل او استهتار غير مقبول من أي مسؤول كائناً من كان، فحياة المواطن لدينا هي بالشكل الذي نحرص عليها أكثر من حياتنا وأكثر من حياة أقاربنا، فأي مواطن هو أخي، ولا نفرق بين مواطن ومواطن آخر، ولا نقبل من أي مسؤول أن يستهدف أي مواطن.

ولهذا نستطيع أن نقول أن هناك جهوداً كبيرة يبذلها الكثير من المسؤولين، وهناك بعض الروتين المعروف والذي اعتاد عليه كثير من رجال الدولة ويشكّل لنا صعوبة، لأن بعض المسؤولين يفكر بذهنية أن الدولة في وضع مستقر، وهذا غير صحيح، والبعض وصل إلى حالة الإحباط في ظل الخلفية التي يعرف كيف كانت تدار الدولة سابقاً وهي في الوضع المستقر، وبالتالي فإننا نحتاج إلى تكثيف الجهد معه لإيصاله إلى قناعة بأن العمل سينجح بالإمكانات المتاحة والبسيطة، ومع الاستمرارية والإصرار أثبت الواقع للكثير من مسؤولي الدولة أننا يمكن أن نعمل شيئاً ونقدّم للمواطن خدمات وذلك ببذل أقصى جهد لما يمكن أن نقدمه رغم صعوبة الوضع.ولا يعني هذا أن الكل لا توجد عليه ملاحظات، توجد ملاحظات لكنها لا تصل إلى مستوى الاستهتار، قد تصل إلى مستوى عدم الاستيعاب، أو عدم فهم المرحلة، ونحن نواصل ونواكب ونبدأ ترتيب البيت اليمني على المستوى الرسمي وعلى كل المستويات، والأمور أرى أنها إلى خير، بين كل فترة وأخرى الأمور تتحسن إلى الأفضل. ومن يقول أن عمل المؤسسات الحكومية هو ارتجال ولا يوجد تخطيط فهذا الكلام غير صحيح، نحن تقدمنا برؤية وطنية وشرف لنا أن الشهيد الرئيس الصماد رحمة الله تغشاه كان له الباع الأكبر في تحديد مسار جهود كل مؤسسات الدولة في وعاء واحد، وقد عملنا عليها ليل نهار قرابة السنة، حتى خرجت إلى النور، ولم يحصل أن توصلت أي حكومة من الحكومات المتعاقبة على شعبنا اليمني في أي مرحلة من المراحل (رغم استثنائية مرحلتنا) إلى رؤية مثل هذه الرؤية، وهناك تخطيط استراتيجي، وهناك خطط تفصيلية، وكلما مر الوقت كلما بدأ مفعولها وأثرها، صحيح أنها تتأخر، ولم تكن النتيجة بشكل سريع أو بالشكل الذي نطمح إليه، وهذا بسبب الوضع الاستثنائي الذي نمر به.

سؤال 13: أيضاً سيادة الرئيس في موضوع مكافحة الفساد, تم الحديث عن حملة لمواجهة الفساد , لكن البعض يرى أن الإجراءات المفترض اتخاذها حول المسؤولين ممن تدور حولهم شبهات الفساد لم تحدث.. هل هذا صحيح سيادة الرئيس ؟

جواب 13: المتابع لوسائل التواصل الاجتماعي وما يطرحه بعض الإعلاميين أو السياسيين فإنه يخلص إلى أن الكثير ينقصهم الإلمام والاطلاع في كيفية بناء الدولة، وكيفية القوانين القائمة، ما هي المشكلة الموجودة وكيف يكون حلها، بمعنى أنه يتابع “القشور”، ومن ثم يعمل إجراء، ويبني رأيه، ويصدر قراره نتيجة لتلك ” القشور” بدون وجود أي خلفية قانونية أو معرفة لماهية السبب الحقيقي لهذه المشكلة.

فأن يتم اختزال (مكافحة الفساد) في اتخاذ إجراءات حول مشبوهين أنا اعتبرها أبسط حالات مكافحة الفساد، لكنك لو وقفت أمام بنية قانونية عليها الكثير من الملاحظات، منها ما يتعلق بأننا في وضع استثنائي والقوانين شرعت لوضع مستقر، وهنا تحتاج إلى تعديل أو إلى قوانين جديدة، وإذا أردت أن تؤقلم بنية البلد القانونية مع الوضع الاستثنائي فهذا ليس ببسيط في ظل الإمكانيات المتاحة.

كذلك فيما يتعلق بموضوع بناء الفرد الكادر الموظف هذا يحتاج إلى وقت أيضاً، فعندما توجه العدو لحربنا، قبل الحرب العسكرية كانت هناك حرب ثقافية وحرب المفاهيم، وحرب استهداف رجال الدولة في ما يتعلق بالمواجهة الاستراتيجية التي هي مرحلة التثقيف والتنوير لتعيد من خلالها صياغة رجل الدولة ليفهم أنه خادم للناس، خادم للشعب، من منطلق عمله هو في موقع الخدمة لهذا الشعب، وليس المسؤول المتسلّط عليه، هذا يحتاج إلى وقت.

نحن لم نأتِ كحكام عسكريين، أمامنا فلان اخطأ, بسرعة أتخذ إجراء، لا، نحن ندرس المشكلة ونكون منصفين، فمنها ما يتعلق بإمكانات الوضع، ومنها ما يتعلق برؤية القائم كيف يعدّل رؤيته، والمرحلة أسميتها بمرحلة الإنذار لكل المؤسسات، والإنذار يكون تكثيف الجهد في تفهيم مسؤول الدولة كيف يجب أن يؤدي عمله بالشكل الممكن في ظل الوضع الاستثنائي، ولما نستكمل كل مؤسسات الدولة ونعمل من خلال الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة وهيئة مكافحة الفساد في تخصيص برامج مع كل المؤسسات التي يمكن أن يحصل فيها اختلالات ماهي بسيطة.

ومن الأشياء التي استغرب منها ولاحظتها في الفترة الأخيرة عندما بدأنا حملة مكافحة الابتزاز والرشوة، أن الكثير فهم بأن الإيرادات كما لو كان الوضع مستقر، والنفط وإيرادات الغاز موجود، وهذا غير صحيح، فالإمكانات محدودة، ولكن من حرصنا على المواطن نرى أن أي مسؤول يبتزه حتى بألف ريال، ينبغي أن يُحاسب، وهذا عار في جبيننا أن يحصل هذا في عهدنا بعد كل هذه التضحيات التي تقدم بها شعبنا. ولهذا نرى أن الكثير من المتابعين لا يعرف حجم المشكلة، حتى أن البعض يقول هناك تغيّر في التوجه وتماشٍ مع الفاسدين، وأقول لهم: هذا غير صحيح، وهذا ليس منسجماً مع قيمنا، ومع تاريخنا ومع أخلاقنا ومع تضحيات شعبنا، ولن نقبل بأن يترسخ هذا، لأن تضحيات الشعب تقضي علينا بأن نكون حراساً أمناء على هذا الشعب، أن نبذل كل وقتنا في حراسة وحماية المواطن وأن نبذل كل جهدنا وإمكانياتنا لتخفيف ولو الحد الأقصى من معاناته، وهذا هو منهجنا لن نتخلى ولن نتخلف عنه، ولن يؤثر فينا منصب ولا أموال، وسنستمر على هذا النهج إلى أن نلقى الله.

محرر الأخبار